وفقا لحقائق التاريخ: مجيءُ «حماس» لم يكن في الزمن الصعب

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
ولماذا اختاروا فترة نهايات عقد ثمانينات القرن الماضي وأعلنوا إنشاء حركة «حماس» مستفيدين من أجواء الانتفاضة الأولى التي جاءت ردّا على خروج منظمة التحرير وقواتها من بيروت أولا ولاحقا من كل الأراضي اللبنانية..؟!.
 
ثم لماذا يا ترى رفضت «حماس» وعمليا لا تزال ترفض الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية ولماذا طرحت نفسها وطرحها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وطرحتها إيران بعد أن تبنتها في عام 1995 كبديل لهذه المنظمة وكبديل للمقاومة وبديل للثورة التي انطلقت في عام 1965 وغدت أكثر من عشر تنظيمات..؟!. وأيضا لماذا يا ترى قامت هذه الحركة التي رفضت عملية السلام ووصلت إلى الحكم عبر ثقوب اتفاقيات أوسلو (المشؤومة)! بفصل قطاع غزة عن الضفة ونفذت الانقلاب الذي نفذته بلا أي مبرر مقنع في أسوأ لحظة مرت بها القضية الفلسطينية وأعطت الإسرائيليين الذريعة التي هم بأمس الحاجة إليها للتملص والتهرب من استحقاقات عملية السلام..؟!.
 
إن هناك أسئلة كثيرة أخرى يطرحها العرب والفلسطينيون على حركة «حماس» وعلى أنفسهم، لكن ورغم أن كل هذه الأسئلة محقة وضروري طرحها الآن، فإن ما سيجيب عليها جميعها هو أن تعود هذه الحركة عن مسارها الخاطئ.. الآن.. الآن وليس غدا فالآن بات تحقيق الحلم الفلسطيني أقرب مما كان عليه في أي فترة سابقة والآن أصبحت الوحدة الفلسطينية حقّا للشعب الفلسطيني على قواه وتنظيماته والآن إما يبادر الذين يدعون أنهم «أمُّ الولد» وأنهم الأحرص على فلسطين وقضية فلسطين، ويتخلون عن حساباتهم التنظيمية الضيقة وارتباطاتهم الخارجية، ويتخذون الخطوة التاريخية المنتظرة وينضمون إلى منظمة التحرير لتحقيق هدف قيام الدولة المستقلة المنشودة وإلا فإن حكم التاريخ سيكون جاهزا وهو لم يرحم ولن يرحم!. ربما أن منظمة التحرير بحاجة إلى إصلاح وإلى إعادة بناء، ولكن هذا لا يأتي من خلال السعي لهدمها والتشكيك في تمثيلها للشعب الفلسطيني، فالولد الصالح لا يلجأ لقتل والده المريض عندما تتردى حالته الصحية لا قتلا رحيما ولا قتلا قاسيا ووحشيّا بل يفعل المستحيل لمعالجته والعمل على شفائه، وهذا هو ما يجب أن تقوم به «حماس» تجاه هذه المنظمة التي رغم كل ما تعانيه من أمراض وأوجاع إلا أنه لا بديل لها في هذه اللحظة التاريخية المصيرية.
صالح القلاب
الشرق الأوسط
No votes yet